الآخوند الخراساني
270
كفاية الأصول
مورد ، وعدم اختصاصه به في آخر ، على اختلاف الأدلة واختلاف المقامات ، بحسب مناسبات الاحكام والموضوعات ، وغيرها من الامارات . وبالجملة القطع فيما كان موضوعا عقلا لا يكاد يتفاوت من حيث القاطع ، ولا من حيث المورد ، ولا من حيث السبب ، لا عقلا - وهو واضح - ولا شرعا ، لما عرفت ( 1 ) من أنه لا تناله يد الجعل نفيا ولا إثباتا ، وإن نسب إلى بعض الأخباريين أنه لا اعتبار بما إذا كان بمقدمات عقلية ، إلا أن مراجعة كلماتهم لا تساعد على هذه النسبة ، بل تشهد بكذبها ، وأنها إنما تكون إما في مقام منع الملازمة بين حكم العقل بوجوب شئ وحكم الشرع بوجوبه ، كما ينادي به بأعلى صوته ما حكي ( 2 ) عن السيد الصدر ( 3 ) في باب الملازمة ، فراجع . وإما في مقام عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية ، لأنها لا تفيد إلا الظن ، كما هو صريح الشيخ المحدث الأمين الأسترآبادي - رحمه الله - حيث قال - في جملة ما استدل به في فوائده ( 4 ) على انحصار مدرك ما ليس من ضروريات الدين في السماع عن الصادقين ( عليهم السلام ) . الرابع : إن كل مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسك بكلامهم ( عليهم الصلاة والسلام ) - إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا
--> ( 1 ) تقدم في الأمر الأول : 258 . ( 2 ) راجع ما حكاه الشيخ عن السيد الصدر : فرائد الأصول : 11 ، وكلام السيد الصدر في شرح الوافية . ( 3 ) السيد صدر الدين بن محمد باقر الرضوي القمي ، أخذ من أفاضل علماء إصفهان ، كالمدقق الشيرواني والآقا جمال الدين الخونساري والشيخ جعفر القاضي ، ثم ارتحل إلى قم ، فأخذ في التدريس إلى أن اشتعلت نائرة فتنة الأفغان ، فانتقل منها إلى موطن أخيه الفاضل بهمدان ثم منها إلى النجف الأشرف ، فاشتغل فيها على المولى الشريف أبي الحسن العاملي والشيخ أحمد الجزائري ، تلمذ عليه الأستاذ الأكبر المحقق البهبهاني ، له كتاب " شرح الوافية " توفي في عشر الستين بعد المئة والألف وهو ابن خمس وستين سنة ( الكنى والألقاب 2 / 375 ) . ( 4 ) الفوائد المدنية : 129 .